الواحدي النيسابوري

28

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

واللّه لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم [ وإسماعيل ولقد كانا على الإسلام ] « 1 » » . فقالت قريش : إنّما نعبد هذه حبّا للّه تعالى ليقرّبونا إلى اللّه ، فقال اللّه تعالى : قُلْ يا محمد : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وتعبدون الأصنام ؛ لتقرّبكم إلى اللّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فأنا رسوله إليكم ، وحجّته عليكم ، وأنا أولى بالتّعظيم من أصنامكم . ومعنى « محبّة العبد للّه » : إرادته « 2 » طاعته ، وإيثاره أمره ، ورضاه بشرائعه ؛ ومعنى « محبّة اللّه للعبد » : إرادته لثوابه ، وعفوه عنه ، وإنعامه عليه « 3 » . ومعنى الآية : إن كنتم تحبّون طاعة اللّه ، وتريدون رضاه وثوابه فَاتَّبِعُونِي : فأطيعوا أمرى يثبكم اللّه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ثم بيّن أنّ طاعة اللّه معلّقة بطاعة الرّسول ، فلا يتمّ لأحد طاعة اللّه مع عصيان الرّسول ، « 4 » فقال : 32 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ قال ابن عبّاس : يريد محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإنّ طاعتكم له طاعة لي . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرضوا عن طاعتك فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ : لا يغفر لهم ، ولا يثنى عليهم . 33 ، 34 - قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ . . الآية .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( أسباب النزول للواحدي 97 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 3 : 233 ) . ( 2 ) ج : « إرادة » والمثبت عن أ ، ب ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 95 ) . ( 3 ) حشاية ج : تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع . ( 4 ) أ : « رسوله » والمثبت عن ب ، ج .